صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 35

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

« أعلى اللّه مقامه » هذا البحث مفصلا في الشفاء . وقد ذكر ملا صدرا في هذا الكتاب اعتبارات الماهية ، وحقق بشكل ملخص في الفرق بين الجنس والفصل والنوع والمباحث الخاصة باعتبارات الماهية ، وتناول مسألة لم تتناوله كتب المشائين والإشراقيين ، وأكد أن الفرق بين الكلي والجزئي هو في وجود السعي والوجود المقيد ، وحقق في أن أول ما يدركه السعي العقلي في مقام درك الكليات العقلية للوجود الكلي هو « كروية شيء من مكان بعيد أو هواء مغبر ، ويرى ذلك قابلا على المتكثرات ومرددا ومحتملا بين أمور كثيرة . لأن نفس الماهية ليست بكلية وجزئية لأن الصدق على الكثيرين خارج عن نفس الماهية فلا بد أن تتحد الماهية مع وجود سعي مطلق لأن يصدق على المتكثرات فيجب إرجاع جميع هذه الأحكام إلى الوجود . وفي هذا البحث اعتبر ملاك التشخص والجزئية من ناحية الوجود وذكر سائر الأقوال ، مبررا بعضها ورافضا البعض الآخر ، وأورد شواهد على أصالة الوجود ، وبيّن باختصار علامات وإمارات التشخص . وفي جانب آخر من بحثه عرض لمسألة تعيين موضع من الفلك للمنطقة وموضع منه للقطبين مع تساوي استحقاق الجميع لتوجيه الحركة إليها ، واعتبرها بأنها ترجيح بلا مرجح . وهذان الإشكالان مطروحان منذ قديم الزمان دون أن يردّ عليهما أحد بشكل صحيح ، إلى أن جاء ملا صدرا ليجيب عليهما . وفي « الإشراق الثالث » يبيّن ملا صدرا سبب تكثّر نوع واحد في الأشخاص ، ومن المسلّم به أن سبب التكثر الفردي في ماديات المادة والموجودات البرزخية هو الجهات الموجودة والحيثيات المتكثرة في العقل المدبر للنوع . إن كل مجرد عن المادة فحقّ نوعه أن ينحصر في فرده . ومن لا سبب له ولا علة كواجب الوجود يتشخص بنفس ذاته كالماهية الكلية . إن تشخص العقول المجردة بالوجود ناجم عن الفاعل التام الوجوب ، وفي تشخص سائر الموجودات فإن للوضع والجهة والزمان وسائر المستلزمات المادية مداخل . كما بيّن ملا صدرا في الإشراق الخامس الفصل والفرق بينه وبين ما يلزمه وكيفية اتحاده بالجنس ونسبة الحد إلى المحدود ، كما تحدث عن الحد للأنواع وأفراد الأنواع ، وبيّن هذا المعنى أن الشخص بما « هو » لا حد له ، كما عدّد الفروق بين التركيب العقلي والتركيب الخارجي .